المهجر
The news is by your side.

ترمب وموسكو.. قرائن الولاء ومبررات العزل

الكرملين على البيت الأبيض.
ففي العاشر من مايو/أيار الجاري التقى دونالد ترمب في البيت الأبيض وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف وسفيرها بواشنطن سيرغي كيسلياك.
وعدّت موسكو هذا اللقاء إنجازا دبلوماسيا، وسارعت إلى نشر صور ظهر فيها الرئيس الأميركي مبتهجا وهو يتحدث إلى ضيفيه العزيزين.
لكن السعادة التي غمرت الرئيس وهو يستقبل الدبلوماسيين الروسيين لم ترق للأميركيين، فقد كان توقيت اللقاء مريبا جدا، حيث جاء بعد يوم واحد من إقالة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) جيمس كومي، الذي كان يقود تحقيقا حول تدخل موسكو في الانتخابات الأميركية لترجيح كفة ترمب.
وكعادتها، نشرت صحيفة واشنطن بوست تقريرا مسربا عن اللقاء، جاء فيه أن ترمب زود الروس بمعلومات بالغة السرية حصلت عليها “سي آي أيه” من أجهزة استخبارات حليفة، ولم تأذن في إطلاع طرف ثالث عليها.
وتناول التقرير إطلاع الروس على هذه المعلومات في سياق إقالة كومي وعلاقة ترمب بموسكو والجدل الدائر في الولايات المتحدة من أن أميركا ضلت طريقها، ولم تعد تميز بين العدو والصديق.
وسارعت إدارة البيت الأبيض إلى نفي ما جاء في تقرير واشنطن بوست، لكن ترمب -كعادته هو الآخر- لم يتأخر في إحراج مساعديه، فقد أقر بأنه أطلع الروس على معلومات استخبارية تتعلق بتنظيم الدولة وسلامة الطيران.
وبات هذا الاعتراف أحدث دليل على أن علاقة ترمب بموسكو تبرر عزله من منصبه، كونه يهدد الولايات المتحدة، ويضع أسرارها في أيد خصومها، وفق سياسيين وكتاب أميركيين.
لقاءات وأسرار
بدأت هذه العلاقة بإبداء ترمب إعجابه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل أن تتكشف أسرار ولقاءات عصفت ببعض رجال البيت الأبيض، وشغلت الإدارة الأميركية والكونغرس وأجهزة الاستخبارات.
وأجمعت أجهزة الاستخبارات الأميركية في إفادات مختلفة على أن موسكو تدخلت فعلا في الانتخابات الرئاسية لصالح ترمب.
وفي 13 فبراير/شباط الماضي، لم يجد ترمب بدا من إقالة مستشاره للأمن القومي مايكل فلين بعد تسرب لقاء بينه (قبل تولي منصبه) وبين السفير الروسي في واشنطن، وناقش معه مواضيع لم يفصح عنها لمايك بينس نائب الرئيس.
ومثل فيلن، تبين أن وزير العدل بإدارة ترمب جيف سيشنز غالط الكونغرس عندما أنكر حصول لقاء جمعه مع السفير الروسي في واشنطن، مما جعله يستشعر الحرج وينأى بنفسه عن التحقيق في ملف تأثير موسكو على الانتخابات.
وبات تدخل موسكو في الانتخابات الأميركية موضع تحقيق قانوني وجدل سياسي حاول ترمب إغلاقهما بإقالته مدير “أف بي آي”، لكن الخطوة جاءت بنتيجة عكسية، وأعطت زخما جديدا للقضية.
ودعا أستاذ القانون الدستوري بجامعة هارفارد لورانس ترايب الشيوخ والنواب الجمهوريين إلى تغليب المصلحة القومية على الحزبية، والمساعدة في الإسراع بعزل الرئيس دونالد ترمب.
ويذهب ترايب إلى أن قضية الأمن القومي المتعلقة بالتدخل الروسي في الانتخابات تفوق في خطورتها القضايا التي حاول نيكسون التستر عليها في ووترغيت.
وفي وقت سابق نقلت نيويورك تايمز عن مدير الاستخبارات القومية السابق جيمس كلابر قوله إن ترمب يتسبب في تآكل المؤسسات الديمقراطية، ويهدد نظم الضبط والتوازن بين السلطات.
وقبل هذه التسريبات، كان المؤرخ الأميركي آلان ليختمان توقع عزل ترمب استنادا إلى رفضه من كل الديمقراطيين، وكون بعض الجمهوريين لا يطمئنون لسلوكه، بينما يمكنهم الوثوق بنائبه مايك بينس.
مبررات العزل
طبعا ليس من السهل عزل رئيس الولايات المتحدة، إذ يتطلب ذلك ارتكابه إحدى جرائم: الخيانة العظمى، واستغلال السلطة لمصلحته الشخصية، وشهادة الزور، على أن يتخذ مجلس النواب القرار ويحظى بمصادقة الكونغرس.
لكن المؤرخ آلان ليختمان يرى أنه من الوارد إثبات هذه الحالات ضد ترمب بالنظر إلى علاقة موسكو بالانتخابات وتضارب المصالح بين أعماله التجارية ومنصبه كرئيس، وكذلك “لميله إلى شهادة الزور”.
وفي مقال نشره بنيويورك تايمز تحت عنوان “عندما يقود العالم طفل”، رأى دايفيد بروكز أن إطلاع الروس على معلومات سرية لدى الاستخبارات الأميركية سلوك “يكشف خطورة الرجل الأجوف”.
وحتى إن كانت الحادثة لا تعني بالضرورة أن ترمب “عميل” لروسيا فإنها تترجم سلوك طفل مهمل يبحث عن رضا الأشخاص الذين يكن لهم الإعجاب.
وإلى جانب اتساع نطاق الشكوك حول علاقته بموسكو، لا يبدو ترمب محصنا في نظر الجمهور أيضا، حيث عجز عن الوفاء بمعظم وعوده الانتخابية في الأشهر الأولى من حكمه، وبدا أنها مجرد شعارات أطلقها رجل لا خبرة له بالشأن العام.
وبينما لم يصرف الكونغرس الأموال اللازمة لبناء الحائط على الحدود مع المكسيك، علق القضاة الفيدراليون قرارات ترمب بشأن الهجرة، ورأوا أنها تعكس أن “الرئيس يتوهم أنه صاحب سلطة مطلقة، وهو ما يناقض الدستور”.
 
المصدر: وكالات+الصحافة الأميركية+الجزيرة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.