المهجر
The news is by your side.

تمرد الحكيم على حزبه وايران

أمن الحدود والدعم اللوجيستي والتقني والتدريب، في خطوة قد تثير قلق الولايات المتحدة، فقد عبر الرئيس دونالد ترامب أكثر من مرة، عن قلقه من تنامي نفوذ طهران في العراق واليمن وسورية.
ولا يقتصر القلق من هذا النفوذ على واشنطن، فهناك تململ منه داخل الأحزاب العراقية، ومحاولات، معظمها خجول، لمواجهة الضغوط الإيرانية فالخلافات داخل «المجلس الإسلامي الأعلى» أفضل تعبير عن ذلك، وقد توجه عدد من قادة الحزب إلى طهران ليشكوا إليها رئيسهم عمار الحكيم وسعيه إلى إقصائهم لمصلحة جيل من الشباب، إلا ان القضية تبدو أعمق من الصراع بين جيلين. فالحكيم يحاول بناء علاقات عربية وغربية متميزة، في محاولة للتخلص من ضغوط إيران و«عباءتها».
وأفادت مصادر سياسية وإعلامية عراقية بأن الحكيم الذي ورث الزعامة من والده عبد العزيز، وعمه محمد (مؤسس الحزب) ينوي الإنشقاق عن «المجلس» وتأسيس حزب جديد مع عدد من القيادات الشابة التي دربها لتولي المسؤوليات خلال السنوات الاخيرة. وأوضحت أن الرجل اتخذ هذا القرار، بعد زيارة وفد من قدماء قادة الحزب إيران، يتقدمهم جلال الدين الصغير، وباقر الزبيدي، وحامد الخضيري، وشكوه لدى المرشد علي خامنئي.
وعلى رغم ان «المجلس» أعلن عام 2007 تغيير مرجعيته الدينية من تقليد خامنئي الى تقليد المرجع في النجف علي السيستاني، أي عدم الأخذ بولاية الفقيه، استمر القادة المخضرمون في تبني الطروحات الإيرانية.
غير ان الظروف، كما يقول مصدر مطلع على تفاصيل الصراع داخل المجلس، تغيرت فقد «فشل قادة المجلس التقليديون بعد عام 2003، في إثبات حضورهم السياسي في البرلمان وفي المجتمع العراقي، خلال انتخابات 2006 و 2010 ، ما دفع الحكيم بعد توليه الرئاسة عام 2009 الى اتباع خطة مختلفة فأسس عدداً من المنظمات الحزبية تولاها قادة شباب، منها «تجمع الأمل»، وفتح ابواب التدريب والتأهيل والدراسات العليا لكوادرها داخل العراق وخارجه، ثم سلمهم مناصب رئيسية، مزيحاً الجيل القديم تدريجاً. والقضية لم تقف عند هذا الحد فالقادة الشباب من عراقيي الداخل، ولديهم تطلع إلى علاقات متوازنة مع الدول العربية وأوروبا وأميركا، ونظموا للحكيم سلسلة زيارات إقليمية ودولية جعلت منه وجهاً دينياً وسياسياً شيعياً مقبولاً في المنطقة وفي واشنطن». ويرى المصدر ان «تنويع العلاقات ومحاولة وضع مسافة مع ايران، اغضبا الجيل السابق كما اغضبا طهران التي تنظر الى المجلس باعتباره حليفاً تقليدياً لها في العراق».
وواقع الحال ان «مسائل أخرى عقدت الأزمة داخل المجلس، منها سعي قادة رئيسيين إلى تولي مناصب حكومية، مثل عادل عبد المهدي، وباقر الزبيدي، وهمام حمودي الذين تركوا العمل التنظيمي للحكيم، والاخير اعتمد على شباب يافعين معظمهم في العشرينات والثلاثينات فأصبحت هناك فجوة بين قيادة الحزب وقواعده التي غلبت عليها الأفكار الشبابية».
وفيما كانت شخصيات دينية لها دور بارز في «المجلس»، مثل جلال الدين الصغير ومحمد القبانجي، تتهم بانها متطرفة في طروحاتها وميولها المذهبية، كان الحكيم يعرض نفسه وتياره الجديد كحزب متسامح، فجاء الصدام حتمياً بين الطرفين.
علاقة الحكيم بطهران، لا بد ان تكون تضررت بالتسريبات الأخيرة التي يعتقد بأن زعيم «المجلس» وراءها، خصوصاً انها ظهرت على شكل رسالة تهديد إلى خصومه، وإصرار على المضي في سياسات أكثر انفتاحاً ولو كان ذلك بعد نزع عباءة الحزب التي تراها طهران «إيرانية الصنع».
 
الحياة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.