المهجر
The news is by your side.

حي تشرين الدمشقي.. صمود بوجه وحشية النظام

لا يتوقف الرجل خلال حديثه للجزيرة نت عن حمد الله على سلامته وسلامة زوجته وأطفاله الثلاثة، وشكر من استضافوه في منزلهم.
ويتخوف أبو صلاح من الأيام القادمة، لا سيما بعد أن اضطر للنزوح للمرة الثانية خلال سنوات الحرب، ما كرس لديه القلق من مصير مجهول.
حال أسرة أبو صلاح وأسرته كحال آلاف العائلات التي كانت تقطن حي تشرين شرق العاصمة دمشق، والتي اضطرها تصعيد النظام غير المسبوق إلى الهرب بحثا عن أمان محتمل في أحياء مجاورة لم يطلها القصف بعد.
ففي الـ 18 من فبراير/شباط الماضي استيقظ سكان الحي على عشرات الصواريخ والقذائف تنهال عليهم بشكل مفاجئ، لتبدأ رحلة تشردهم ونزوحهم من جديد.
ويتبع حي تشرين الواقع بين أحياء القابون وبرزة وحرستا الغربية، إداريا حي القابون، وكان يتميز بالكثافة الكبيرة لسكانه، وعشوائية وفقر حال منازله.
ومع خروج كامل المنطقة عن سيطرة قوات النظام أواخر عام 2012، تعرضت لحملة عسكرية عنيفة انتهت باتفاق للتهدئة بداية عام 2014.
وتحول الحي إلى مأوى لنحو 35 ألف نسمة، معظمهم من النازحين من مناطق أخرى مشتعلة في ريف العاصمة، وذلك وفق تقديرات ناشطين داخل الحي.
وسمحت التهدئة النسبية في المنطقة لأهالي الحي بجمع بعض ما تركته الحرب لهم، فعملوا في مهن بسيطة كالحدادة والمطاعم الشعبية والمحال الصغيرة، لتأمين قوت عائلاتهم وأطفالهم، رغم الحصار الجزئي المفروض عليهم. لكن الهدنة أبت أن تستمر، وعادت الحرب بأبشع صورها.
ويقول الناشط الإعلامي ستار الدمشقي للجزيرة نت إن مئات الصواريخ والقذائف سقطت على هذا الفقير خلال الأسبوعين الماضيين مخلفة 32 قتيلا وتسعين مصابا من المدنيين إضافة لدمار أكثر من ثلاثة أرباع ممتلكات ومنازل السكان، مما دفع معظمهم للنزوح باتجاه أحياء برزة والقابون وحتى غوطة دمشق الشرقية.
ويؤكد الدمشقي تعمد النظام استهداف الأحياء السكنية والسوق الشعبية بغارات الطيران وراجمات الصواريخ “حيث لم تسجل حتى الآن أي حالة إصابة أو وفاة لمقاتلي المعارضة أثناء القصف”.
واستكمل النظام حملته العسكرية باشتباكات لمحاولة اقتحام الحي من جهة بساتين برزة، لكن تصدي المقاتلين وأبناء الحي له حال دون ذلك حتى الآن.
وينوّه الناشط الإعلامي لأهمية حي تشرين الإستراتيجية، حيث يشكل نقطة وصل بين أحياء برزة والقابون وحرستا الغربية، وهو ما يفسر محاولات النظام الحثيثة لفصل هذه المناطق عن بعضها عن طريق بسط السيطرة على حي تشرين ومن ثم مهاجمة كل حي على حدة.
ويرى الدمشقي أن القصف المكثف الذي تتعرض له المنطقة لا يستهدف مقاتلي المعارضة بشكل مباشر، وإنما يسعى النظام عن طريقه لتدمير أكبر قدر ممكن من الأبنية، مما قد يساعده في إحباط معنويات معارضيه بحرمانهم من منازلهم وممتلكاتهم.
غير أن مقاتلي الحي -وفق الدمشقي- ما زالوا مصرّين على البقاء في أرضهم التي ولدوا وترعرعوا فيها، ويستعدون لمواجهة مصيرهم المشترك والدفاع عن أنفسهم حتى الرمق الأخير.

الجزيرة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.