المهجر
The news is by your side.

هل يدشن ماكرون تحالفا مع ميركل لقيادة أوروبا؟

الطريق لعودة برلين وباريس مجددا لقيادة القاطرة الأوروبية وتأسيس تحالف ألماني فرنسي غير مسبوق في المجالين السياسي والعسكري، وتكثيف الجانبين تعاونهما الاقتصادي.
وأشارت ميركل وماكرون خلال مؤتمرهما الصحفي المشترك مساء الاثنين في دائرة المستشارية الألمانية ببرلين، إلى أن تدشين هذه المرحلة الجديدة من علاقات بلديهما سيبدأ باجتماع مشترك لحكومتيهما يعقد في يوليو/تموز القادم، بعد الانتخابات البرلمانية الفرنسية التي ستجري أواخر الشهر المقبل.
وفيما بدا تحولا ملفتا وتخليا منها عن واحد من أهم محظوراتها، لم تمانع المستشارة الألمانية من إمكانية أن تشمل عملية الإصلاحات الأوروبية التي تبناها ضيفها الفرنسي، تعديل المواثيق الرئيسية التي تأسس عليها الاتحاد الأوروبي.
واعتبرت ميركل بهذا أن بلادها ستتمتع على المدى الطويل بأوضاع جيدة طالما كان الاتحاد الأوروبي مستقرا، وذكرت أن استقرار الاتحاد وقوته مرتبطين بفرنسا قوية.
حاجة متبادلة
من جانبه عبر الرئيس الفرنسي -الذي اختار برلين لتكون أول محطة خارجية له بعد يوم واحد من توليه منصبه- عن تجاوبه مع انفتاح مضيفته المستشارة الألمانية تجاهه، ووضع ماكرون نهاية لموضوع سندات الديون الأوروبية الموحدة (يورو بوند) الذي نسب إليه وتسبب في إثارة حفيظة ميركل وسياسيين ألمان من أحزاب مختلفة.
وقال ماكرون إنه لم يدع لإصدار هذه السندات، معتبرا أن الدعوة لتحمل كل دول منطقة اليورو تبعات ديون أي دولة عضو تعجز عن السداد، يمثل دعوة لا مسؤولة.
وتعهد ماكرون بإجراء إصلاحات جذرية في مجالي الاقتصاد والتعليم في بلاده، ووعد ميركل بأن يكون شريكا “منفتحا ومحددا ومفيدا”.
وعكس هذا التجاوب المتبادل بين المستشارة الألمانية المخضرمة والرئيس الفرنسي الشاب حاجة متبادلة من كل منهما للآخر، فهي تحتاجه لاستقرار أوروبا، وهو يحتاجها من أجل تنفيذ إصلاحاته في بلده وفي أوروبا.
ومثلت مباحثات برلين بين أنجيلا ميركل وإيمانويل ماكرون -أمس الاثنين- استكمالا لمباحثات أجراها مستشارون كبار لماكرون قبل الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية الفرنسية في برلين، مع مسؤولين كبار بالحكومة الألمانية حول مبادرات تتعلق بالسياسات الأمنية والخارجية والسياسة الأوروبية.
تقارب وحذر
ورغم التقارب الذي ظهر بين المستشارة الألمانية وضيفها الفرنسي بمؤتمرهما الصحفي، فإن أوضاع الاثنين تفرض عليهما الحذر في خطواتهما القادمة، فماكرون عليه الانتظار لحين انتخاب برلمان جديد ببلاده والحصول فيه على أغلبية حتى يكون حرا في تنفيذ إصلاحاته بفرنسا وأوروبا.
وفي الجانب الآخر يتوجب على السياسية الألمانية أيضا انتظار انتخابات برلمان بلادها (البوندستاغ) نهاية سبتمبر/أيلول القادم، من أجل الحصول على مشروعية لخططها تجاه باريس وبروكسل.
وقد تردد في برلين أثناء زيارة الرئيس الفرنسي أن دائرة المستشارية الألمانية ترى حاجة لـ”مرحلة مراجعة” تناهز ستة أشهر، حتى يمكنها تطوير مبادرات وشراكة محددة مع الساكن الجديد لقصر الإليزيه.
في المقابل أخذ الرئيس ماكرون زمام المبادرة بإعلانه من دائرة المستشارية الألمانية عن الاتفاق مع ميركل على خطط سريعة ذات رمزية للألمان والفرنسيين، لحماية الأسواق الأوروبية من إغراقها بمنتجات رخيصة من دول خارجية، ومنع الشركات الأجنبية -خاصة الصينية- من الاستحواذ على صناعات إستراتيجية أوروبية.
وعلى صعيد ذي صلة، كشفت صحيفة زود دويتشه تسايتونغ الألمانية أن مباحثات ماكرون في برلين ناقشت خطة لتطوير التعاون المشترك القائم بين ألمانيا وفرنسا، لصيغة جديدة تعتبر تحالفا سياسيا وعسكريا غير مسبوق بين البلدين.
وأوضحت الصحيفة أن محددات هذا التحالف الجديد تشمل تعيين سفير واحد أو مفوض مشترك لتمثيل ألمانيا وفرنسا في مختلف مناطق العالم، وتوسيع وتكثيف التعاون العسكري بين البلدين من خلال تشكيل وحدة مشتركة للنقل الجوي العسكري، علاوة على إجراء التدريبات العسكرية للضباط الألمان والفرنسيين في وقت واحد، وتأسيس صندوق استثمار ألماني فرنسي لتمويل المشروعات العسكرية.
 
المصدر: الجزيرة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.